محمد بن شاكر الكتبي

61

فوات الوفيات والذيل عليها

دينار فيمر الشهر وليس معه شيء ، كان ينفق على أصحاب الحديث ، وكان الخطيب والصولي « 1 » وغيرهما يبيتون عنده ، وكان ثقة في الحديث متحفظا « 2 » في الشهادة ، محتاطا صدوقا ، وتقلد قضاء عدة نواح منها المدائن وأعمالها وأذربيجان والبردان وقرميسين . وكان ظريفا نبيلا جيد النادرة ، اجتاز يوما في بعض الدروب فسمع امرأة تقول لأخرى : كم عمر بنتك يا أختي ؟ فقالت : رزقتها يوم صفع القاضي وضرب بالسياط ، فرفع رأسه إليها وقال : يا بظراء صار صفعي تاريخك ، ما وجدت تاريخا غيره ! ! وكان أعمش العينين لا تهدأ جفونه من الانخفاض والارتفاع والتغميض والانفتاح ، وفيه يقول ابن بابك : إذا التنوخيّ انتشى * وغاص ثم انتعشا أخفى عليه إن مشي * ت وهو يخفى إن مشى فلا أراه قلّة * ولا يراني عمشا ودفع إليه رجل رقعة وهو راكب ، فلما فضّها وجد فيها : إنّ التنوخي به ابنة * كأنه يسجد للفيش له غلامان ينيكانه * بعلة الترويح في الخيش فقال : ردّوا زوج القحبة ، فردّوه فقال له : يا كشخان يا قرنان يا زوج ألف قحبة ، هات زوجتك وأختك وأمّك إلى داري وانظر ما يكون مني ، وبعد ذلك احكم بما يكون مني ، قفاه ! ! فصفعوه . وكان يوما نائما ، فاجتاز واحد غثّ وأزعجه مما يصيح : شراك النعال

--> ( 1 ) ر : والصوري . ( 2 ) ر : محتفظا .